الشيخ محمد حسن المظفر
58
دلائل الصدق لنهج الحق
وكيف يشكّ عاقل في أنّه نقص ، لا سيّما وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في بعض ما رواه البخاري : « لم أنس ولم أقصّر » [ 1 ] . . وفي رواية مسلم : « كذلك لم يكن » [ 2 ] . فكان منه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم على فرض الوقوع سهوا في سهو ، وكذبا في غلط ، فتضاعف النقص ، وهو لا يناسب منصب النبوّة والدعوة ! وسيأتي الكلام إن شاء اللَّه تعالى في ما زعمه الخصم من تشريع الكلام والحركة المتعلَّقة بالصلاة . وأمّا ما استدلّ به ممّا يدلّ على وقوع السهو من الأنبياء ، فلا ربط له بما نحن فيه من السهو في العبادة ، على أنّ قوله تعالى : * ( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * [ 3 ] يمكن أن يكون من قبيل : مهما نسيت شيئا فلا تقعد مع زيد ناسيا ، فحذف من جزاء الآية لفظ ناسيا ، والمعنى - واللَّه أعلم - : مهما نسيت شيئا فلا تنس عدم القعود معهم بعد ما ذكرت لك حرمته وبيّنتها لك . ومثل هذا يقال لبيان أهمّية الجزاء بلا نظر إلى وقوع الطرفين أو جوازه ، فلا تكون الآية دليلا على وقوع النسيان من النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم حتّى في غير الصلاة . وأمّا قوله تعالى : * ( فَأَنْساه ُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه ِ ) * [ 4 ] فيعلم المراد منه بعد سماع الآية . .
--> [ 1 ] صحيح البخاري 2 / 151 ح 253 . [ 2 ] صحيح مسلم 2 / 87 وفيه : « كلّ ذلك » بدلا من « كذلك » . [ 3 ] سورة الأنعام 6 : 68 . [ 4 ] سورة يوسف 12 : 42 .